لقد استوحشتُ الحياة من دونكِ
يستحيل أن أنساكِ،
وكأنّ النسيان خُلِق ليمرّ بي
ولا يمسّكِ،
وكأنّ الذاكرة حين بلغت طيفكِ
أغلقت أبوابها
وأعلنت المقام.
يا خلاصةَ آمالي،
يا يقيني المتشكّل من ارتباك،
رأيتُ في أخطائكِ حكمةَ قلبي،
وفي انكساركِ
استقامةَ روحي.
فأدركتُ أنّ الصواب
ليس دائمًا طريقًا مستقيمًا،
بل وجهٌ يشبهكِ.
في هواكِ أنا متيّمٌ حتى التلاشي،
أهيم لا لأنّي ضللتُ الطريق،
بل لأنّكِ صرتِ الطريق كلّه.
وأقايض الوقت بأنفاسي
كي يمنحني لحظةً
أعود فيها إليكِ.
فاغتنمي ما بقي من العمر،
وعودي إلى أحضاني
قبل أن يفصل بيننا يومٌ أعمى،
لا يرى فيه أحدُنا الآخر،
وتُردم الأسماء تحت التراب،
ويصير الحبّ
ذكرى بلا صوت.
أريد لهذا الحبّ أن يُصان،
لا لأنّه نقيّ من الوجع،
بل لأنّه صادقٌ حدَّ الألم؛
أن تُشدَّ عهوده في القلب
كما تُشدّ السفنُ إلى مرافئها الأخيرة
خشيةَ الغرق.
لقد استوحشتُ الحياة من دونكِ،
فصار الليل أطول من احتمالي،
وصار النهار ظلًّا بلا شمس،
وأصبحتُ أعدّ الأيام
كما يُعدّ المنفيّ
خطواته نحو وطنٍ
لا يعود.
عودي ..
فقلبي لم يتعلّم سواكِ لغة،
ولا اعترف بوطنٍ
غيركِ .. يا كُل أوطاني




اكثر من رائع! بحق.
ما شاء الله ضعت في جمال نَسجك وادبك ، انتقائك للكلمات وتناغمها بين السطور جميل🤍.