ها قد أوجعتك الأرضُ يا ابنَ السماء
تنظرُ إليّ بتلك النظرةِ المبصِرة،
كأنها ترى ما وراء وجهي،
وتسألني بصوتٍ يتهدّل عليه القلق:
ما الذي دهاك يا ابنَ السماء؟
ما الذي أوجعك؟
فأخفضتُ عينيّ،
كمن يلمس جرحه لأوّل مرة،
وقلتُ لها:
أوجعتني الأرض،
وأثقلني الحنين،
وتكاثرت الذكريات
حتى صارت جبالًا فوق صدري.
قالت لي،
وفي صوتها دهشةٌ مشوبةٌ بالحنين:
لم أعهدك بهذا الانطفاء الدامس،
كنتَ مشرقًا كالشمس
وشامخًا كالجبل،
لا تُطال قمّتك ولا تنحني ظلالك.
فابتسمتُ ابتسامةً مكسورة،
وقلتُ:
الشمسُ يا سيدتي
تغيب أحيانًا
لتتعلّم كيف تشتاق إلى ضيائها،
والجبالُ
تتصدّع من الداخل
ولا يراها أحد.
ثم سكتُّ قليلًا،
وتركتُ للحزن أن يتنفّس،
فقالت وهي تحدّق في وجعي:
ومع ذلك ..
ما زالت شاعريتك تملأ المكان،
تفيض في الحيز،
حتى وأنتَ جريح.
فهمستُ لها:
الشعرُ يا ابنة الروح
لا يولد من الفرح،
بل من الكسور الدقيقة
التي لا يسمع صوتها أحد.
أنا حزين، نعم،
لكنني ما زلتُ أكتب
لأن في الحزن حياةً أخرى،
ولأن الجراح
حين تُنطق شعرًا
تصبح أقلّ وجعًا ..
وأكثر صدقًا .

الله .